التفتازاني

125

كتاب المطول

وان جعلته أعم من اللفظي والتقديري دخل فيه القسمان وأياما كان فالكلام لا يخلو عن تعسف وانما وقع فيه لتغييره عبارة الشيخ وهو قوله إذا أدخلت كلا في حيز النفي بان تقدم النفي عليه لفظا أو تقديرا يعنى كما إذا قدمتها على الفعل المنفى العامل فيه فإنه مؤخر تقديرا لأن مرتبة المعمول التأخير عن العامل فالأقرب ان يجعل عطفا على أخرت بتقدير الفعل ويكون المراد بقوله أخرت عن أداة النفي ما إذا لم يدخل أداة النفي على فعل عامل في كل على ما يشعر به المثال المذكور . والمعنى بان أخرت عن أداة النفي الغير الداخل على الفعل العامل فيها أو جعلت معمولة للفعل المنفى اما فاعلا لفظيا أو تأكيدا له ( نحو ما جاءني القوم كلهم أو ما جاءني كل القوم ) وقدم التأكيد لان كلا أصل فيه ( أو ) مفعولا كذلك متأخرا نحو ( لم آخذ كل الدراهم ) أو الدراهم كلها ( أو ) مقدما نحو ( كل الدراهم لم آخذ ) أو الدراهم كلها لم آخذ وترك مثال التأكيد اعتمادا على ما سبق وجعل الفعل منفيا بلم لان المنفى بما لا يتقدم معموله عليه بخلاف لم ولا ولن على ما بين في النحو وكذا إذا وقعت مجرورا أو ظرفا نحو ما مررت بكل القوم وما سرت كل الأيام ونحو ذلك ففي جميع هذه الصور ( توجه النفي إلى الشمول خاصة ) لا إلى أصل الفعل ( وأفاد ) الكلام ( ثبوت الفعل أو الوصف لبعض ) مما أضيف اليه كل ان كانت كل في المعنى فاعلا للفعل أو الوصف الذي حمل عليها أو اعمل فيها كقولنا في الفعل ما كل القوم يكتب وما يكتب كل القوم وفي الوصف ما كل القوم كاتبا وما كاتب كل القوم فيفيد ثبوت الكتابة لبعض من القوم ولو قال ثبوت الحكم ليشمل ما إذا كان الخبر جامدا نحو ما كل سوداء تمرة لكان أحسن ( أو تعلقه ) اى تعلق الفعل أو الوصف ( به ) اى ببعض ان كانت كل في المعنى مفعولا للفعل أو الوصف المحمول عليها أو العامل فيها نحو ما كل ما يتمنى المرء يدركه ولم آخذ كل الدراهم ونحو ما كل الدراهم آخذها انا وما آخذ انا كل الدراهم فيفيد تعلق ادراك المرأ ببعض متمنياته وتعلق الاخذ ببعض الدراهم بدليل الخطاب وشهادة الذوق والاستعمال وقال الشيخ إذا تأملنا وجدنا ادخال كل في حيز النفي لا يصلح الا حيث يراد ان بعضا كان وبعضا لم يكن وفيه نظر لأنا نجده حيث لا يصلح ان يتعلق الفعل ببعض كقوله تعالى ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ . وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ) فالحق ان هذا الحكم اكثرى لا كلى ( والا ) اى وان لم تكن داخلة في حيز النفي بان قدمت على النفي لفظا ولم تقع معمولة للفعل المنفى ( عم ) النفي كل فرد مما أضيف